أشرف وزير المجاهدين وذوي الحقوق، السيد عبد المالك تاشريفت، رفقة الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، السيد سي الهاشمي عصاد، اليوم الثلاثاء 18 أوت 2026 بولاية بجاية، على انطلاق فعاليات الملتقى الدولي الموسوم بـ «ثقافة المقاومة بين التاريخ والذاكرة والمخيال»، المنظم أيام 18 و19 و20 أوت 2026، تخليدًا للذكرى السبعين لانعقاد مؤتمر الصومام (1956-2026)، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
وحضر افتتاح الملتقى السيد يحياوي السعيد، الأمين العام لولاية بجاية المكلف بتسيير شؤون الولاية، ومستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون السياسية والعلاقات مع الشباب والمجتمع المدني والأحزاب السياسية، ورئيس السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، ورئيس المجلس الشعبي الولائي لولاية بجاية، وأعضاء البرلمان بغرفتيه، إلى جانب الإطارات المدنية والعسكرية، وممثلي السلك الدبلوماسي المعتمد بالجزائر، وبمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والمختصين من داخل الوطن وخارجه.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد وزير المجاهدين وذوي الحقوق أن الذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني وانعقاد مؤتمر الصومام تشكل فصلاً مضيئًا من فصول الملحمة الوطنية التي خاضها رعيل نوفمبر على درب التحرير، مبرزًا أن مؤتمر الصومام، المنعقد في 20 أوت 1956، مثّل منعطفًا خالدًا في مسار الثورة التحريرية المجيدة، ومحطة للتقييم وإعادة الهيكلة والتنظيم، بما أتاح للثورة آفاقًا أرحب للانتشار والنجاعة ومواصلة الكفاح حتى تحقيق النصر واسترجاع السيادة الوطنية.
وأضاف السيد الوزير أن اختيار موضوع «ثقافة المقاومة بين التاريخ والذاكرة والمخيال» يكتسي أهمية بالغة، لكونه يتجاوز البعد الاحتفالي والمناسباتي نحو التفكيك العلمي والتأصيل الأكاديمي لثقافة الرفض والتحدي التي أسهمت في صياغة الهوية الوطنية، ومقاربة المقاومة باعتبارها صيرورة إنسانية وتاريخية فريدة، تلاحم فيها التاريخ بوثائقه وحقائقه، والذاكرة بأمانتها ووفائها لعهد الشهداء، والمخيال الجماعي برمزيته التي كانت وستظل مصدر إلهام للأجيال ولأحرار العالم.
وأكد السيد الوزير أن انعقاد هذا الملتقى الدولي يندرج ضمن العناية السامية التي يوليها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لملف الذاكرة الوطنية في الجزائر المنتصرة، بما يجسد إرادة الدولة في صون الذاكرة وحماية الرموز الوطنية، مشيرًا إلى أن الرعاية السامية لهذه التظاهرة العلمية تؤكد مكانة الذاكرة الوطنية باعتبارها حصنًا منيعًا لبناء الحاضر وتأمين المستقبل.
وشهدت المناسبة إصدار طابع بريدي تذكاري خاص بالذكرى السبعين لانعقاد مؤتمر الصومام، كما أشرف السيد الوزير على تكريم عدد من المجاهدين، عرفانًا بتضحياتهم وإسهاماتهم في ملحمة التحرير الوطني.
كما عرفت فعاليات اليوم الأول انعقاد الجلسة العلمية الافتتاحية الموسومة بـ «ثقافة المقاومة بين الذاكرة الوطنية والبعد الإنساني: سبعون عامًا على مؤتمر الصومام»، بمشاركة أساتذة وباحثين ومختصين.
وتتواصل أشغال الملتقى الدولي على مدار ثلاثة أيام، من خلال جلسات ومداخلات علمية بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين من داخل الوطن وخارجه، لإثراء البحث والنقاش حول ثقافة المقاومة وأبعادها التاريخية والإنسانية، وتعزيز جهود صون الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال


